منتديات ضياء الشاهــر

اهلا بك اخي الزائر الكريم في منتداك تكرم بالتسجيل وساهم تما لديك بين اخوتك
منتديات ضياء الشاهــر

منتدانـَِاا مميزٍَ يحتوي عٍَِ شعر ونثرَِ وقصائدٍَ ورواياتٍَ وافكار وأرشاداتٍَِ.


    عاشقة البن الاخضر !! قصة من قصص الاعجاز القراني

    شاطر
    avatar
    ضياءالشاهر
    ~المدير العــام~
    ~المدير العــام~

    ذكر عدد المساهمات : 4054
    نقــاطي : 23374
    التقيـــيــم : 66
    تاريخ التسجيل : 09/02/2011
    العمر : 60
    الموقع : العراق ..الفلوجه .
    المزاج : رايق

    عاشقة البن الاخضر !! قصة من قصص الاعجاز القراني

    مُساهمة من طرف ضياءالشاهر في السبت أغسطس 27, 2011 7:31 am


    [size=21]





    أما سبب تسميتها بعاشقة البن الأخضر، فلأنها كانت تعشق اللعب بالبن الأخضر، وتقضي الساعات الطوال وهي تفترش الأرض، فيما تقوم يداها بتشكيل حبيبات البن التي كانت تتساقط عليها كلما جلست تحت شجرتها الكبيرة القائمة عند مدخل القصر.. وكثيرًا ما كانت "كاترين" تنام وحبيبات البن في جيوبها، أو على سرير نومها أو في قلائد طويلة، حين كبرت وأصبح بمقدورها ثقب الحبيبات وتشكيلها في قلائد.
    عشق "كاترين" للعب بدأ يذوي بمرور الأيام بل انعطف نحو هواية جديدة كان يمارسها والدها، ألا وهي الغطس، والإبحار بقاربه الكبير في مياه المحيط، إما للنزهة، أو لصيد الأسماك، ولم يجد والدها بدّاً من أن يشتري لها كل لوازم الغطس إلى أعماق المحيط، بل إنه هو الذي شجعّها على ممارسة هذا النوع من الرياضة.
    لاحظت "كاترين" من خلال عمليات الغطس الكثيرة التي كانت تقوم بها، لاحظت ظاهرة غريبة عجيبة، حيّرتها وشغلت بالها زمنًا طويلاً، بل وجعلتها تقلب صفحات الكتب العلمية الكثيرة التي كان يحتفظ بها أبوها في مكتبه، لكنها لم تجد في كل تلك الكتب ما يفسر تلك الظاهرة؛ إذ رأت أن مياه نهر الأمازون تتدفق في مياه المحيط الأطلسي، وتندفع باتجاه واحد يصل إلى عشرات الأميال داخل المحيط من غير أن يتغير لونها، أو تزداد ملوحتها كما هو حال مياه المحيط، ولكي تتحقق من صحة هذه الظاهرة فقد قامت بالغطس مرات متتالية وفي أماكن شتى من خط سير مياه النهر فوجدت أن الماء لم يتغير لونه، أو طعمه، عنه في مدينة (ميناؤس) الداخلية ازدادت حيرة "كاترين" وقررت أن تقوم بتجربة مماثلة، فأذابت كمية من الملح في حوض السباحة، ثم جعلت الماء العذب يتدفق في الحوض، تمامًا كما تتدفق مياه الأمازون في المحيط، ولدهشتها تبيّن أن ماء الحوض جميعه قد أصبح مالحًا، وأن المياه العذبة قد اختلطت بالمياه المملّحة، وعاد السؤال ذاته إلى رأسها: لماذا لم تختلط مياه النهر بمياه المحيط؟
    زملاء وزميلات "كاترين" في جامعة ريودي جانيرو تشككوا في أقوال "كاترين" واتهمها البعض بالمبالغة، فيما اتهمها البعض الآخر بالتهويل والكذب، وكثر اللمز والغمز بها، ولم تفلح الصور الفوتوغرافية المكبّرة التي التقطتها للمصب في تغيير الانطباعات السيئة التي تركتها روايتها في أذهانهم، بل إن البعض منهم اتهمها بالتزوير، وطمس الحقيقة، فيما اتهمها البعض الآخر، بدبلجة الصور، أو أنها التقطت لوحات رسمتها أيدي عمالقة الرسم.
    تخرجت "كاترين" من الجامعة، وتزوجت من "ديبلوماسي" يعمل في سفارة برازيلية في إحدى الدول الإسلامية، وأقامت "كاترين" حيث أقام زوجها في ذلك البلد، استطاعت "كاترين" بعد أشهر من إقامتها في بلاد المسلمين أن تتعلم الكثير من الألفاظ العربية، وأن تتمكن من تركيب الكثير من الجمل المفيدة، بمعاونة "أم زكي" صاحبة البيت، التي كانت تسر بزيارة "كاترين" لها، وبمعاونتها في قضاء بعض حاجيات البيت، حتى إن "كاترين" أصبحت تنادي أم زكي بـ"ماما" وكانت أم زكي تسر بهذه التسمية، وتقول:
    إن الله عوضّني بك يا كاترين عن ابنتي التي افتقدتها وهي في ريعان الصبا، ولولا انشغالي عنها بتدريس التربية الإسلامية لكنت قد جُننت عليها.
    وحين تسألها "كاترين" عن أبنائها الذكور، تقول أم زكي،
    - فرقتهم لقمة العيش يا بُنيتي.. شتّتتهم في بلاد الله الواسعة.. كم أتمنى أن اجتمع بهم جميعًا.
    وكانت "كاترين" تسمع تلك الكلمات، فتسارع إلى ضم أم زكي، والاعتذار إليها، لإثارتها ما بأعماقها من أشجان، ثم تبدأ بالحديث عن أسرتها في البرازيل، وعن هواياتها القديمة ورحلاتها البحرية، وحين يصل بها الحديث عن تلك الظاهرة التي رأتها من قبل كانت تتوقف.. خشية أن يكون رد فعل أم زكي مماثلاً لرد زملائها في الجامعة، غير أن "كاترين" تجرأت أخيرًا، وقالت فيما كانت تشاهد القرآن المترجم على شاشة إحدى المحطات الفضائية.
    - اذكر أنني رأيت مظهرًا غريبًا وعجيبًا في بلادي، تصوّري يا أمي أنني شاهدت مياه نهر الأمزون، وهي تعبر المحيط الأطلسي لمسافة قد تصل إلى عشرات الأميال من غير أن تختلط بمياه المحيط.
    - ما رأيتِ ليس بالعجيب ولا بالغريب يا كاترين، ما دام النهر من صنع الله القادر على أن يفقد الأشياء خاصيتها، لحكمة ترتضيها قدرته.. ألا تذكرين ما حدثتك به من قبل عن سيدنا إبراهيم.. وكيف أن الله سبحانه وتعالى أفقد النار خاصيتها في الحرق، وجعلها بردًا وسلامًا على إبراهيم وهي التي كانت تشوي الطيور في كبد السماء.
    - لكن المألوف أن تختلط مياه النهر بمياه المحيط. وقد جربّت ذلك حوض في السباحة فاختلطت.
    - صحيح! ولكن الله سبحانه وتعالى قد جعل بين البحرين برزخًا فلا يبغي هذا على ذاك، أو ذاك على هذا.. ثم تلت قول رب العزة والجلالة
    (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ).
    - صدقت يا أمي.. صحيح أنني لم أشاهد ذلك البرزخ بأم عيني، لكنني أدركته بحواسي، باختلاف الكثافة بين هذا الماء وذاك، وتذوقته فوجدت ماء النهر عذبًا.. على بعد نحو عشرين أو ثلاثين ميلاً في عمق المحيط.
    -يقول رب العزة والجلالة:
    (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً).
    وهذه دلالة من دلالات عظمة الخالق، الله، الذي يقول للشيء كن فيكون، وهو الذي يعطل خاصية الأشياء، ليرينا من آياته في خلقه، ما يجعلنا نؤمن به.
    تغيّر لون وجه "كاترين" التي لم يشغلها شاغل عن الذهاب إلى الكنيسة كلما دقت أجراسها، بهتت لكلمات أم زكي وظهرت الربكة على حركاتها، وعلى ملامح وجهها، فوجمت طويلاً ثم ما لبثت أن رفعت رأسها، وتقدمت من أم زكي، لتقول بصوت متهدج:
    - أمي!
    - نعم يا بنيتي!
    - هل أستطيع أن أكون مسلمة؟
    قالتها والدموع تنهمر من عينيها، فيما انفرجت ذراعاها لضم أم زكي، التي عانقتها بدورها، وهي تقول:
    -بالطبع يا بنيتي –بالطبع- فالله أرسل نبينا محمد بالدين الحق، ليظهره على الدين كله، رحمة وهداية للعالمين.
    - يا إلهي.. ما أجمل هذا الدين، وما أروعه وما أعدله..
    - وكيف عرفت ذلك؟
    حاولت ذات يوم أن اعتنق الديانة اليهودية ظنّا مني أنها الأقرب إلى الله، فمُنعت، لا لشيء إلاّ للون بشرتي. وها أنت ذا ترحّبين بي.
    -لا فرق لدينا يا بنيتي بين عربي وعجمي إلاّ بالتقوى



    سبحان الله انك تهدي من احببت

    [/size]




    _______توقيعٍَ العضوَِ فيَ منتدىٍَِ ضياءٍِ الشاهرَِ_______

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 15, 2018 3:04 am