منتديات ضياء الشاهــر

اهلا بك اخي الزائر الكريم في منتداك تكرم بالتسجيل وساهم تما لديك بين اخوتك
منتديات ضياء الشاهــر

منتدانـَِاا مميزٍَ يحتوي عٍَِ شعر ونثرَِ وقصائدٍَ ورواياتٍَ وافكار وأرشاداتٍَِ.


    ثورة الشاوي الثانية

    شاطر
    avatar
    ضياءالشاهر
    ~المدير العــام~
    ~المدير العــام~

    ذكر عدد المساهمات : 4054
    نقــاطي : 23374
    التقيـــيــم : 66
    تاريخ التسجيل : 09/02/2011
    العمر : 59
    الموقع : العراق ..الفلوجه .
    المزاج : رايق

    ثورة الشاوي الثانية

    مُساهمة من طرف ضياءالشاهر في الأحد يونيو 24, 2012 1:08 pm

    ثورة الشاوي الثانية
    أما الأمير سليمان الشاوي فقد أعلن الثورة ثانية ضد والي بغداد، وتمكن عند خروجه مع قبيلته من بغداد من تحرير منطقة الدجيل وسامراء وتكريت، وكافة مناطق الجزيرة وسنجار من السيطرة العثمانية، واتخذت الثورة قاعدة لها في سنجار، ومنها أرسلت المجموعات المقاتلة لقتال العثمانيين في المنطقة والقبائل المتعاونة معهم.
    وفي تلعفر حاولت الحامية العثمانية المتحصنة في القلعة يؤيدها ويعاضدها سكان القلعة ومنهم الماولية والصارلية أن تجهض الثورة في المنطقة. إلا أن قوات أمير طيء فارس بن الحاج محمد تمكنت من محاصرة القلعة وتحجيم دور حامية تلعفر ومصادرة أموال ومحاصيل ومزارع سكانها من الماولية. لكن قوة الحامية كانت أكبر من إمكانيات الأمير فارس بن محمد الطائي، لذا طلب النجدة من زعامة الثورة في سنجار، وسارع علي حمد الظاهر وسليمان الشاوي إلى تلبية نداء الأمير فارس، فأرسلا قوة من عرب العبيد بزعامة الأمير احمد بن محمد الظاهر، وكان مقاتلو القوة من ألبورياش وألبوسيف، ومعهم بعض الأفراد من عشيرة الجحيش الزبيدية.
    تمكنت قوات أمير طيء فارس بن محمد وقوات العبيد من محاصرة القلعة وقطع الماء عنها، والاستيلاء على ممتلكات أهالي تلعفر، ومن ثم إخراج أعداد كبيرة من الماولية والصارلية من تلعفر إلى شرق الموصل ، واستقر معظم أفراد القوة من العبيد في شرق تلعفر على مرتفع يشرف على عين ماء المدينة، عرفت فيما بعد من قبل سكان قلعة تلعفر باسم (عرب كوي) أي محلة العرب(69).
    هزيمة تمر باشا وأمير الموالي
    في سنة 1206هـ/ 1791م اتفق تمر باشا أمير الأكراد الملية مع أمير قبيلة الموالي الأمير الجحجاح بن محمد الخرفان على قتال الحاج سليمان بك الشاوي وعرب العبيد،(70) فالتقاهم الحاج سليمان الشاوي بمن معه والتحم القتال، وقتل من الملية درويش أغا أخو تمر باشا وابن عمه بشار أغا وأسر الجحجاح أمير الموالي وتفرق عسكره وهرب، وقتل منهم جماعة وحمل الأمير الجحجاح إلى عند سليمان بك فأكرمه وخلع عليه وأركبه فرسا جيدة وتعاهد معه على قتل تمر باشا وأطلقه. فتوجه إلى عند تمر باشا وحرضه على قتال سليمان بك، فساروا جميعا للمرة الثانية وتلقاهم الحاج سليمان، فلما التقى الجمعان خانت الموالي وبعض العرب وأحس تمر باشا بالغلب فهرب بنفسه ومعه زوجته وتسعة رجال من أتباعه، وملك الحاج سليمان خيامه وأثقاله وأمواله ونساءه وبناته، واستمر تمر باشا هاربا إلى جهة ماردين، ونزل على أخيه إبراهيم أغا، وأرسل الحاج سليمان بك هدية سنية إلى والي بغداد الوزير سليمان باشا وهي عشرة من الخيل الجياد وسبعة قطرات بغال وستون جملا وخيمة تمر باشا(71).
    مقتل الأمير سليمان بك الشاوي
    وبقي الأمير سليمان الشاوي في الخابور حتى قتل غيلة سنة 1209هـ/ 1794م ،على يد أحد أبناء عمومته (محمد بن يوسف الحربي) بعد شجار بينهم
    وبعد مقتل الأمير سليمان الشاوي تولى باب العرب في بغداد أخواه محمد بك وعبد العزيز بك، وفي هذه الفترة ظهرت الدعوة الوهابية في نجد والحجاز، وحصلت بعض المناوشات بين الوهابيين وأهالي كربلاء والنجف، وبخاصة قتل ونهب قافلة كبيرة من الحجاج الوهابيين قرب النجف سنة 1215هـ/1800م، مما دعا الأمير عبد العزيز السعود إلى توجيه إنذار إلى والي بغداد بدفع دية عن القتلى والمنهوبات، وإلا سيكون في حل من كل ما يفعله أتباعه تجاه العراق.
    وبوصول هذا الإنذار للوالي العثماني أسرع في انتداب عبد العزيز بك الشاوي وأوفده إلى الدرعية لمفاوضة الأمير عبد العزيز وحل الخلاف بطريقة ودية لما عرف عن الشاوي من دهاء وحسن حيلة وطلاقة لسان، فحاول المندوب البغدادي إقناع الأمير لكن تصلب الأخير وتمسكه بمطاليبه ومغالاته فيها جعل الاتفاق مستحيلاً.
    وبعد عام علمت حكومة بغداد بوصول فرقة من الغزاة الوهابيين إلى العراق عن طريق شثاثة جنوب كربلاء، فلحقت بها الحملة العراقية وخيمت أمامها، وكانت القوة العراقية بقيادة محمد بك الشاوي يبلغ عددها ألفي مقاتل، بينما كان الوهابيـون حوالي نصف هذا العدد، فلم يقم الوهابيون بأي التحام ولم يناوشوا هذه القوة،(73) وكانوا يبغون إغراء العراقيين بمطاردتهم في عمق الصحراء الحارة إلى مسافة طويلة فيموتوا من الحر والعطش وقلة الماء، ولكن حنكة الأمير محمد بك الشاوي أنقذت القوات من هذا المصير، وانسحب الفريقان من تلك المنطقة دون قتال.
    وفي سنة 1214هـ/ 1799م أرسل سليمان باشا عبد العزيز بك الشاوي بألف فارس من العرب وسليم بك الباباني بثلاثمائة فارس، فقدموا إلى الموصل وخرج بكر أفندي كتخدا محمد باشا الجليلي بالعسكر، وساروا إلى حرب الشيخان ونهبوا خمسة عشر قرية وقتلوا خمسة وأربعين رجلا، وهرب أمير الشيخان حسن بك إلى الجبال(74).
    وفي سنة 1217هـ/ 1802م وقعت فتنة في بغداد وحاصر الثائرون علي باشا في السراي، ثم عبر علي باشا دجلة وأقام في جانب الكرخ عند العبيد، ونهض في بغداد الأمير محمد بك الشاوي، وجمع الناس من أهل السنة وحملوا الأعلام وهجموا على القلعة وملكوها، وهرب الانكشارية ومن تابعهم من الثائرين، ونهبت الأسواق وبعض بيوت الأهالي.
    لقد صنع آل الشاوي معروفاً كبيراً مع الوالي علي باشا الذي عمل على إبعاد عميدهم سليمان الشاوي عن كرسي الولاية وحل محله، فقد استنجد الوالي سليمان باشا بالمقيم البريطاني في بغداد على أثر ما شاع عن قرب تعيين سليمان بك الشاوي للباشوية، وطلب منه أن يراسل السفير البريطاني لدى البلاط العثماني للحيلولة دون ذلك عن طريق إقناعه بعدم صلاح الشاوي لمنصب الوالي. كما أن علي باشا نفسه كان قد اتصل بالمقيم البريطاني طالبا منه توسط سفيره فــي الأستانة لإقناع الباب العالي بتعيينه خلفا لأب زوجته سليمان باشــا، وقــد عمل السفير جهده لتحقيق ذلـــك (75). وهذا كان ديدنهم فــي كل زمــان.
    قتل محمد بك وعبد العزيز بك الشاوي
    في سنة 1218هـ/ 1803م تحول علي باشا نحو أهل سنجار فحاصرهم وقطع أشجارهم وأهلكهم جوعا وعطشا وهدم مغاراتهم، فطلبوا منه الأمان فشرط عليهم الطاعة فقبلوا الشرط وأمر أن لا أحد يدانيه. وعاد عنهم فلما نزل في مكان قرب تلعفر صرف الأعراب إلى منازلهم وقبض على محمد بك الشاوي وأخيه عبد العزيز بك الشاوي وأعدمهم وحبس أولادهم وحبس ابن أخيهم الحاج أحمد بك بن سليمان بك(76). وكان سبب ذلك أن الوالي كان يعتقد بأن لمحمد الشاوي وأخيه ضلعاً في ثورة أحمد أغا ولم يتعد هذا الظن والتخمين(77).
    ولكن السبب الرئيسي كان نتيجة اتهامهم بتأييد الدعوة الوهابية كذريعة لقتلهما، خاصة بعد أن أصبحت لهما مكانة كبيرة في حكومة بغداد، وتبنيهما دعوة الإصلاح الديني التي لا ترتبط بالوهابية، والتي انطلقت من مدينة الموصل تدعو إلى العودة إلى السلف الصالح، والابتعاد عن المعتقدات الخاطئة عن الإسلام والتي روجها العثمانيون وقبلهم الفرس خلال فترات احتلالهم للعراق. ولاشك أن علي باشا قدر ما ينطوي عليه ذلك من خطر جسيم يهدد قلب العراق، لما كان لعبد العزيز الشاوي ولأخيه محمد من زعامة شعبية ذات مجد أدبي وسياسي وعسكري تليد، وأدى قتلهما إلى ثورة العبيد ثورة هوجاء، اشتد أوارها بتحالفهم مع عبد الرحمن الباباني(78).
    ومن المعروف أن شنق البطلين محمد وعبد العزيز جرى في باب قلعة تلعفر، وأن جثتيهما هرب بها أولاد أحمد بن محمد الظاهر وتولوا دفنهما في مقبرة آل الجبل في تلعفر.
    وقاد الأمير علي الحمد الثورة، مرة أخرى ضد العثمانيين متخذا من جبل سنجار وبادية الخابور معقلا له، يعاضده في ثورته أمراء العبيد : جاسم بك الشاوي، وضامن بن محمد الظاهر وظاهر بن حمد الظاهر، ومحمد بن احمد بن محمد الظاهر وإخوته(79).
    وقد اهتبل تيمور باشا الفرصة للعداوة التي بينه وبين آل الشاوي، كما أراد أن يكسب عطف الوالي فقاد حملة وهجم بها على قبيلة العبيد، فدارت بين الطرفين معركة دموية كان النصر فيها حليف العبيد، وتراجع تيمور مخذولا وقد غنمت العبيد غنائم كثيرة من أتباع تيمور.
    وما أن سمع علي باشا بخذلان حليفه المتطوع حتى خف لمعونته، لكن العبيد انسحبت عن الخابور وعبرت الفرات وتوغلت في بادية الشام(80).


    _______توقيعٍَ العضوَِ فيَ منتدىٍَِ ضياءٍِ الشاهرَِ_______

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 8:01 pm